علم الدين السخاوي

453

جمال القرّاء وكمال الإقراء

والورد إذا قسّم على الكلام تباينت قسمته ، لأن الكلمات متباينة ألا ترى أن منها ما هو عشرة أحرف ، وذلك أَ نُلْزِمُكُمُوها « 1 » ومنها ما هو حرفان نحو ( ان ) و ( عن ) . قال « 2 » ابن المنادى : وقد قسّم القرآن العزيز على مائة وخمسين عمل ذلك بعض أهل البصرة ، وكأنه أخذ ذلك من ورد الثلاثين ، فجعل كل جزء من ثلاثين خمسة أجزاء . قال : وقد رأيت القرآن مكتوبا عليها ، وذكر هذه الأجزاء جزءا جزءا ، ولم أراني أطول الكتاب بذكره ، لأن جزء المائة والعشرين يغني عنه ، لأن جزء المائة والعشرين جعل ( القراء ) « 3 » المساجد ، وهذا قريب منه ، وكذلك ورد ثمانية وعشرين يغني عنه ورد سبعة وعشرين « 4 » لأنه قريب منه اه . أجزاء القرآن لمن يريد حفظه في عام « 5 » وقد قسّم القرآن العزيز على ثلاثمائة وستين جزءا لمن يريد حفظ القرآن ، فإذا حفظ كل يوم جزءا ، حفظ القرآن في سنة « 6 » ، وهذه الأجزاء : هي أسداس الأحزاب ، أعني أحزاب ستين « 7 » ، ويقال : إن المنصور « 8 » قال لعمرو بن عبيد « 9 » : إني أريد أن أحفظ

--> ( 1 ) مأخوذة من قوله تعالى : . . . فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَ نُلْزِمُكُمُوها وَأَنْتُمْ لَها كارِهُونَ آية ( 28 ) من سورة هود . ( 2 ) في د وظ : وقال . ( 3 ) هكذا في الأصل وظ : القراء المساجد . خطأ ، والصواب : لقراء المساجد . كما في ظق ود . ( 4 ) وقد سبق أن ذكر المصنف هذين الوردين ( ص 410 ، 414 ) . ( 5 ) عنوان من عندي يتطلبه الموضوع . ( 6 ) وقد سبق أن بعضهم قسّمه إلى أربعمائة وثمانين جزءا ، لمن أراد حفظه في سنة وأربعة أشهر ، أي إنه قسّم الحزب إلى ثمانية أجزاء . ( 7 ) بمعنى أنه قسّم الحزب من الستين إلى ستة أجزاء ، فإذا أريد معرفة عدد تلك الأجزاء فيكون بحاصل ضرب 6 * 60 360 جزءا . ( 8 ) المنصور العباسي : عبد اللّه بن محمد بن علي بن العباس ، أبو جعفر ، ثاني خلفاء بني العباس ، وأول من عني بالعلوم من ملوك . العرب ، كان عارفا بالفقه والأدب محبا للعلماء ( 95 - 158 ه ) . تاريخ بغداد ( 10 / 53 ) والبداية والنهاية ( 10 / 63 ، 124 ) ( 4 / 117 ) . ( 9 ) عمرو بن عبيد بن باب التيمي بالولاء أبو عثمان البصري ، شيخ المعتزلة في عصره ، ومفتيها ، وأحد